مجد الدين ابن الأثير

300

النهاية في غريب الحديث والأثر

* فيه ذكر " العمق " بضم العين وفتح الميم ، وهو منزل عند النقرة لحاج العراق . فأما بفتح العين وسكون الميم فواد من أودية الطائف ، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرها . ( عمل ) * في حديث خيبر " دفع إليهم أرضهم على أن يعتملوها من أموالهم " الاعتمال : افتعال ، من العمل : أي أنهم يقومونه بما تحتاج إليه من عمارة وزراعة وتلقيح وحراسة ، ونحو ذلك . ( س ) وفيه " ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي صدقة " أراد بعياله زوجاته ، وبعامله الخليفة بعده . وإنما خص أزواجه لأنه لا يجوز نكاحهن فجرت لهن النفقة ، فإنهن كالمعتدات . والعامل : هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة : عامل . وقد تكرر في الحديث . والذي يأخذه العامل من الأجرة يقال له : عمالة بالضم . * ومنه حديث عمر " قال لابن السعدي : خذ ما أعطيت فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني " أي أعطاني عمالتي وأجرة عملي . يقال منه : أعملته وعملته . وقد يكون عملته بمعنى وليته وجعلته عاملا . * وفيه " سئل عن أولاد المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين " قال الخطابي : ظاهر هذا الكلام يوهم أنه لم يفت السائل عنهم ، وأنه رد الأمر في ذلك إلى علم الله تعالى ، وإنما معناه أنهم ملحقون في الكفر بآبائهم ، لأن الله تعالى قد علم أنهم لو بقوا أحياء حتى يكبوا لعملوا عمل الكفار . ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها " قلت : فذراري المشركين ؟ قال : هم من آبائهم ، بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين " . وقال ابن المبارك : فيه أن كل مولود إنما يولد على فطرته التي ولد عليها من السعادة والشقاوة ،